لماذا لم تنشغل عني بمليارات البشر من عبادك؟ لماذا تحنو عليَّ؟ لماذا إن ساءني شىءٌ أسعدتني رحمتك بألف شىء؟
ماذا فعلتُ أنا العبد الفقير لأستحق كرمك الغامر؟لماذا زرعت حبك في قلبي؟ ومخافتك رغم ذنوبي؟ ويقيني بك رغم الشكوك التي تعصف بمن حولي؟
لماذا لم تخلقني ابن رجلٍ فقير؟ أو لعائلة مفككة؟ أو لأسرة لا تعرف الدين؟ لماذا جعلتني من عبادك المسلمين فكتبت عليَّ الرحمة مهما أذنبتُ؟
لماذا أستند على كتف الدنيا وما فيها فتتهاوي بين أناملي,وبابك صلدٌ كالصوان لا ينكسر مهما ارتكنت عليه؟ لماذا أبدًا,أبدًا,لم تتركني في أيّة لحظة دعوتك فيها,ورغبت فى الأنس بك فيها,واحتجتك فيها؟لماذا لم تيأس مني رغم غدراتي وفجراتي؟لماذا جعلت من نفسك لي حبيبًا ومرشدًا وهاديًا وربًا وسيدًا ومولي؟ولماذا اخترتني عبدك؟ماذا ترى فيَّ لستُ أراه؟أجبني..لماذا وعزتك وجلالك؟..لماذا؟
فأتاه قولٌ من بين حجب الظلام,يهدر كالرعد:
ذَلِكُمُ الله..من إلهٌ غير الله؟
فجاوب الكون رنين الكلمة,حتى عصفت بي أصدائها: لأنني أنا الله..
لأنني أنا الله وحين أغرقتُ الثرى بدمعي نادى منادٍ أن " لله ما فى السماوات وما فى الأرض,وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله,فيغفر لمن يشاء ويعذِّب من يشاء..والله على كل شيءٍ قدير" اللهم اغفر لي ولا تعذبني..